إبن مصر: صحيفة إخبارية مصرية: أخبار دولية، أخبار علمية، سياسية, رياضية، ثقافية، دينية، منوعات، أخر الأخبار العاجلة، تعليم

مصدر حرب أكتوبر.. بطل أشهر صورة للعبور يروي لـ”إبن مصر” الكواليس

0 45

[ad_1]

لم يكن يتصور المقاتل المصري المجند محمد طه يعقوب، أن ٤ سنوات من عمره قضاها بين حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر عام ١٩٧٣، ستكون كشريط الذكريات يعرض أمامه كل ليلة منذ ذلك الحين.

٤٧ عاما مضت على حرب أكتوبر، غير أن صورة المقاتل محمد طه، وهو يرفع علامة النصر، والتي تظهر في الأفلام والصور التي توثق الحرب، لاتزال محفورة، في ذهنه وفي قلوب المصريين. 

“إبن مصر” التقت المقاتل المصري محمد طه، مجند بسلاح المشاه فرقة ١٩، والذي لا يمل من الحديث عن ذكريات الحرب والنصر، إذ يعتبرها “مهمة وطنية” تسهم في توعية أجيال المستقبل.

مشاهد لا تنسى

مشاهد عدة لا ينساها المقاتل في الحصار الذي قضاه هو ورفاقه طيلة ٤ سنوات في الفترة من ١٩٧٢ وحتى ١٩٧٦، أشدها إيلاما ما حدث في أول أيام العبور. 

ويروي المقاتل طه لـ”إبن مصر”: في أول لحظات عبورنا خط الساتر الترابي، سقط زميلي أمام عيني، واستشهد، وبينما يلفظ أنفاسه الأخيرة أعطاني خطابين لأمه وخطيبته، وطلب مني أن أخلع دبلته من إصبعه، وبعد عودتي من الحصار نفذت وصيته، لن يتصور أحد هول الموقف، كان منظر الأم مفجعا، حتى أنني سلمت الرسالة لخطيبته ومن شدة انهيارها جريت دون توقف. 

بصوت متحشرج كمن ودع صديقه بالأمس، يقول المقاتل المصري: لم يكن زميلي وحسب، بل صديقي وقضينا معا سنوات الدراسة حتى تخرجنا وخضنا معا الحرب.

شريط من الذكريات، مر أمام المقاتل طه، فإذا به يتابع: “وزميلي الآخر عبد العاطي الذي ظل يحارب معنا طوال هذه الفترة في الحصار، وعند عودتنا بينما كنا نعتلي الدبابة من شدة الفرحة فإذا به ينزلق فتفلت قدمه ويسقط تحت الدبابة شهيدا”. 

“وها هو الجندي الذي دفعني للحفرة بدلا منه خلال إحدى الغارات التي ما إن انتهت وجدت دمائه تسيل من فوقي”، يتذكر طه. 

كواليس “علامة النصر”

وبين كل هذه المشاهد، المشهد الأشهر، عصر ٧ أكتوبر/ تشرين الأول ١٩٧٣، أثناء معركة بالطيران بموقع عيون موسى، ويرويها المقاتل البطل: “أصيب زميلي بدانة بترت ساقه، وحتى لا يموت كان لابد من تلقيه العلاج في شرق قناة السويس، وكانت المسافة تبعد نحو نصف كيلومتر مربع، فتطوعت بحمله، وزميل آخر حمل الساق المقطوعة، ثم عبرنا القناة بالسباحة”. 

يتابع: “كانت السباحة في ذلك الوقت صعبة لأنها لم تكن ممهدة ونظيقة لكننا اتخذنا قرارنا بالعبور وبالفعل سلمنا زميلنا لوحدة العلاج”.

وعندما أنهي طه مهمته، فضل العودة إلى غرب القناة عبر أحد المعابر، فاستوقفه أحد أشهر المراسلين الحربيين آنذاك وهو “فاروق إبراهيم” وطلب تصويره، فما كان من طه إلا أن رفع إصبعيه بعلامة النصر تلقائيا. 

ويقول عن هذا الموقف: “أحمد الله لأنه لو ظل معنا كان سيموت.. أما صورة علامة النصر فهي إرث وتاريخ عندما أموت ستبقى هي تروي قصتي”. 

حلم الشهادة 

وبينما يعيد في مخيلته توديع رفاقه الذين استشهدوا، متذكرا مواقفه معهم، يقول المقاتل طه: “كنت أتمنى الشهادة مثلهم.. حضرت معارك كثيرة وكانت الشهادة قريبة مني لكني لم أنلها”. 

وأصيب المقاتل محمد طه خلال حرب أكتوبر إصابتين، واحدة في ذراعه والأخرى في ساقه. 

معركة الحياة

وبعد وفاة زوجته عام ٢٠٠٤، وجد المقاتل طه، نفسه يقاتل في معركة من نوع آخر: “قبل مرض زوجتي عام 2004، قضيت 30 عاما بدولة الكويت حيث عملت مدرسا ثم عدت إلى القاهرة لأرافق شريكة عمري في رحلة مرضها، لكنها رحلت وتركت لى 5 أبناء (ثلاثة أولاد وبنتين) ربيتهم جميعا على حب الوطن والحمد لله أكرمني الله فيهم، وسلمت الراية لابني العقيد أحمد، أما أحفادي وهم كثر جميعهم التحقوا بكليات عسكرية، كل منهم يريد أن يصبح مثل جده”. 


وفي معركته مع الحياة، لا يخشى المقاتل المصري سوى شبح النسيان ويقول بشيء من الأسى: “أتذكر عندما كانت حفيدتي نور صغيرة وأرادت مدرستها أن تُطلع الأطفال على أبطال أكتوبر، وكان من بين الصور صورتي وأنا أرفع علامة النصر، فإذا بحفيدتي تطير فرحا وتخبرها أن الصورة لجدها لكن مدرستها لم تصدقها”.

وكمن يترك وصيته، يقول طه: “بعد موتي، كل ما أتمناه أن تبقى ذكراي طيبة بين الناس ويدعون لي.. وأترك لهم صورة (علامة النصر) تذكرهم بي، ولربما قالوا عني كان بطلا وحرر الأرض، ولم يطلب شيئا طيلة حياته”. 

ويتابع: “بالأساس لا أريد شيئا سوى أن تكون مصر بخير، وهي نفسها الإجابة التي قالها للرئيس الراحل محمد أنور السادات عندما سلمه قلادة الشرف الوطني، ومن بعده قادة الجيش المصري في تكريمات عدة”. 

توعية الأجيال الجديدة 

وإيمانا منه بدوره في التوعية، يجوب المقاتل محمد طه، المدارس والجامعات في مختلف المحافظات ويعقد ندوات تثقيقية يروي فيها قصته ورفاقه خلال حرب أكتوبر ١٩٧٣.

ليس هذا فحسب، لكن عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، يروي المقاتل البطل أيضا مواقف من أصعب الفترات في حياة الأبطال، خلال الحصار. 

وعن هذا يقول صاحب أشهر علامة نصر بسعادة: نصف متابعيني من الأطفال.. يطلبوا مني أن أحكي لهم حكاية نصر أكتوبر، وهو أمر يسعدني إذ أعتبره بمثابة توعية للأجيال الحديدة، وزرع حب الوطن بداخلهم.

ويتابع البطل حديثه: هذه الصورة الشهيرة قصدت بها شكل خريطة سيناء، وكأن خليج السويس وخليج العقبة يحتضنان أرض سيناء معا.

الشائعات والإخوان

يقول المقاتل محمد طه  الشاهد على حروب عدة، إن “حرب الشائعات من أخطر الحروب التي تواجهها بلاده، حيث تغير شكل ونمط الحروب التقليدية بدءا من حرب العصابات ثم الحروب المنظمة بين الجيوش ثم توالت وصولا لحروب الجيلين الرابع والخامس حاليا”. 

يضيف المقاتل: سنة واحدة تولى فيها جماعة الإخوان الإرهابية إدارة البلاد وفشلوا في حكم مصر، لأنها كبيرة عليهم، فما كان منهم إلا أن يوجهوا شرورهم لحرب الشائعات وبث الأكاذيب ونشر الفتنة”.

“كذبة واحدة أكبر من أي رصاصة، لكن الوعي والثقافة وحدهما القادرين على دحض هذه المخططات”، وفق المقاتل طه، الذي وصف الجماعة الإرهابية بأنها “نبتة فاسدة، مهما تزيلها تظهر مجددا، حتى تحاربها بنشر الثقافة وتوعية الأجيال الجديدة”.

وأضاف: “المصريون قالوا كلمتهم، والشعب المصري أفشل مشروع الإخوان، لأنه شعب وطني ومرتبط بالأرض ويعتبرها عرضه، ولا يتركها لأي عدو مغتصب بل تجدهم على قلب رجل واحد في الشدائد”.

أما الدول المحرضة والتي تمول الإرهاب، ففي رأي المقاتل طه أنها” تُضيع وقتها في محاولات بائسة لتشويه صورة مصر في الوقت الذي تستعيد فيه مصر مكاناتها وتتقدم في مَصًاف الدول”.

يشير المقاتل المصري لتهديد أردوغان للعرب بقوله: “دول الخليج اتحدت مع مصر في الكلمة والهدف. فكان لهم نصيب من التشويه من قبل هذا الرجل غير المتزن”.

“غاز وبترول واستثمارات قوية.. كل هذه الثروات مطمع له ولغيره، لذا نراه يحلم بإعادة الخلافة العثمانية المزعومة وحكم الدول عربية، والسيطرة على ثرواتها، لكن الرئيس السيسي وضع له خط أحمر لا يتجاوزه، فعاد خائبا بمرتزقته”.

يضيف المقاتل “لو سقطت مصر سقطت كل الدول العربية، لذا محال أن يسمح بذلك الجيش المصري، وليعلم الجميع أننا قادرون على المواجهة”.

وعن خيار الحرب في مواجهة الأطماع الخارجية، يقول البطل، الذي قتل ٣٢ إسرائيليا ودمر ١٣ دبابة، “قادتنا ليسوا متسرعين، وأي قرار حرب يدرس جيدا قبل اتخاذه، وأيضا لم تعد المواجهة قتالية.. السياسة أفضل من الحرب وتحل كل شيء”.

إسرائيل.. فهمت الدرس

ويقول المقاتل محمد طه: “لم نعد في حرب مع إسرائيل، وهذا من منطق القوة، هم فهموا الدرس وعرفوا قدرة مصر، ليس فقط عسكريا ولكن أيضا موقعها ومكانتها بين الدول”.

يضيف: “أنهينا الأسطورة التي تقول إن الجيش الإسرائيلي لا يُقهر، وخضنا حربا انتحارية في ٦ ساعات، والآن يدرسها الطلاب قي الأكاديميات العسكرية في العالم”. 

[ad_2]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.